يا ليت حماس ما فازت
كتبهاعائشة الرازم ، في 2 آذار 2006 الساعة: 14:48 م
يا ليت حماس ما فازت
بقلم :عائشة الخواجا الرازم
ها هي حماس التي اختلفت الأقاويل والتحليلات حول ولادتها ونشأتها، واختلفت النظريات السياسية الدولية و العربية والفلسطينية حول وجودها وانتشارها وراس دعمها ، ها هي تفوز !!!!
وتصبح في عمق الشروط الفلسطينية للحياة على بقعة في فلسطين ! ومهما صغرت او اضمحلت تلك البقعة الفلسطينية التي تتحرك في قلب الدم ، فإن حماس اليوم أكثر عرضة وإرغاماً للتنازل عن موقفها الذي مترست رجليها القويتين عليه ! وها هي تعلن كل دقيقة أنها لينة ولا مصداقية حول تطرفها ، وإرهابها !! وهذا صحيح … ! فأي فرد مقاتل ومقاوم ولد بين العذاب والتربية الفلسطينية الحضارية والدينية، لن يكون إرهابياً ولن يتطرف ضد أهل كتاب مهما كان حجم الوحشية التي يمارسها العدو صاحب الكتاب السماوي !! وذلك من تعاليم الكتاب الكريم الدستور البشري في الإسلام ، والذي تتمخض عنه قيم حماس في الشكل والمظهر والدعوة للجهاد ضد المحتل الغاصب ! وهذا شرف عظيم لكل من رفع راية الدفاع عن عرضه وأرضه وماله ودينه !!
من هنا انبعثت حماس في أجواء تناهشت ولادتها وطالت الرحم الذي أنجبها ، وتناثرت الأقلام لتعلن أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الأم والإطار الشرعي فقط للشعب الفلسطيني !! وقد انضوى تحت مظلة حماس شباب رائعون في خلقهم وعلمهم واعتدالهم وثقافاتهم ، ففوجئ الشعب الفلسطيني بتقنية الشخصيات المتعلمة التي هبت لنصرة هذا التنظيم ( الفصيل ) ولا أبالغ كثيراً لو قلت أن كوادر حماس في دراسة غير معلنة أثبتت أن الشهادات العلمية والتنوع في الثقافات والعلوم والتربية ، والأسر الشهيرة قد فاقت التنظيمات العريقة المقاتلة ، حيث التفوق في الزمن واختلاف الأحوال ! من منطلق أن الظروف العابسة البائدة في تشكيل الثورة كانت تعتمد على الفدائيين الأغرار والزهرات الأشبال ، وتجمع الشتات أغلبه للنضال والقتال في سبيل تحرر فلسطين من النهر إلى البحر ، وجمعت الثورة القلوب والنفوس تحت سقف المنظمة باختلاف المعايير الفكرية ، والأدبيات التنظيمية ، وحمل السلاح المباشر !
أما اليوم فالحقيقة أن حماس شكلت وقبل فوزها أطروحة النوعية والبرامج ، ، وقدمت من الأبطال ما يعجز الدمع عن صبه في جرار الألم الفلسطيني ! ونالت القوى الغاصبة من أحلى شبابها وأقدرهم وأكفئهم وأنبلهم وأكثرهم وعياً لقضية المصير !! وكانت تراهن على تصفية النخب ولكنها لم تنجح ولن تنجح ، فكيف تنجح وتغربل شعباً ولاداً للكفاءات والعقول والامتيازات المتفوقة بين العالمين رغم الشتات والعذاب والتقتيل والمجازر التي فاقت الهولوكوست في التاريخ الخفي والمبين ؟ ؟
ونالت من شيخها وقادتها وطاردت كوادرها بذريعة أنهم مطلوبون من الحماس أو الجهاد أو … !
ولا فرق بين الجهاد وحماس في الفكر والتنظيم والبرامج المناضلة ! مع الفارق العمري والأدبي فقط بين الأخت العريقة فتح ! التي بقينا ننشد لها وما زلنا لقلبها الكبير ( أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها… ولشعبها المغوار قائد ثورتي…. فهي التي صنعت لشعبي ثورة وهي التي شقت طريق العزة …. فتح … فتح … )
وحتى لو وضعنا خطاً تحت أناشيد القادة في حماس لوجدنا أن نشيدهم الدامي كان هذا النشيد،وبالطبع لن يتخلى أي فرد من شعب فلسطين عن فتح !
فتح التي وضعت النشيد لكل الشعب الفلسطيني وعممت بأنها وضعت الثورة وطريق العزة وبرمجت القلوب للنضال مهما كان اسم الفصيل ولباسه وشكل بنطاله وكوفيته وشعاره ، مع الفوارق التي تتجهز الآن !
اليوم أخشى من فقدان التلاحم المبدئي لحماس، وهو الرهان المتحفظ على ما تبقى للشعب الفلسطيني ، وهو الحقوق، فإذا تساوت طروح السلطة المساومة المهادنة اللاعبة في أقصى الساحات ، والتي تعبت من النزيف على طريق الخداع الإسرائيلي الهمجي ! وإذا تساوت مع طروح الجبهة الشعبية التي دخلت إلى فلسطين تحت قيادة فتح ، والجبهة العربية وجبهة تحرير فلسطين ، والشيوعيين وبقية الفصائل التي احترمت أرضها وأدخلت نفسها في عملية التنازل عن الميثاق الفلسطيني ، ولم يبق ما يراهن عليه الفلسطينيون من تشبث بالموقف الجاد والصارم ، فأعتقد أن الماء سيسهل تسربه تحت الأجساد الموعودة وتموت المواقف ، ويتساوى الحابل مع النابل ، ويا ليت حماس ما فازت !!!
فأخشى أن الفوز كان لتذويب وتهديد حماس لوضعها في سلة البيض ذات اللون الواحد ـ وتحت حجة القبول بالمفاوضات والرأفة بالشعب الفلسطيني الذي سيفقد المعونات الخاسئة والاعتراف بحق الدويلة الفلسطينية في الوجود !! وتحقيق السلام ! أخشى من هذا … فإسرائيل ديدنها مسح الدم عن الطريق الذي أغرقته بجرائمها ، بأسلوب الكذب والتذويب ! ! تلك التي استطاعت أن تبدل منهاج المنظمة وبرامجها وتتخلى عن الكثير من المواثيق ، ربما تصل إلى تعديل كفة الميزان شكلياً وليس ضمنياً ، ونظل في انتظار جودو ليحقق التوازن مع القوى الباغية ، ونحتاج حينئذٍ لحماس او محماس من جديد لتنظيف وجوهنا الباردة أمام شعبنا المضحوك عليه بذرائع المساعدات والتمويل !! وهو يستطيع أن يمول ألف سلطة ودويلة في بقاع الأرض ، فكيف لا يقدر على مقاومة الشروط الفقيرة ؟ فهل تشترط حماس على اللجنة الرباعية وتشهد العالم على التلاعب والخداع الإسرائيلي لكل القوى والمحافل الدولية قبل التنازل أو الرفض ؟ وهل يقدر أحد على إسرائيل الكاذبة ؟ حتى أن اللجنة الرباعية الدولية تمنح حماس مهلة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة اشهر لقبول تمويل السلطة الفلسطينية إذا أرادت الإبقاء على المساعدات الدولية ! وطبعاً هذا ابتزاز حقير يعتمد المال الوسخ الذي لا تحتاجه حماس لتدمير العقول وجعلها تتأكد أنها متسولة على أبواب الغرب البخيل ! ! وإغداق الاعتراف بشرعية الجرائم الإسرائيلية بحجة القضاء على الإرهاب وليس من إرهاب غير إسرائيل في العالم !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























