الشفافية في صناديق حماس
كتبهاعائشة الرازم ، في 2 آذار 2006 الساعة: 15:12 م
الشفافية في صناديق حماس
بقلم : عائشة الخواجا الرازم
لم يعد الشعب المهمش في الساحات الديمقراطية والحقوق ، يسير باتجاه الانتخابات كأنها عطلة يتسلى بها دون نفس ، ولم تعد الانتخابات جرة فارغة المضمون يتجاوزها أو يركلها بقدمه ويمضي ! بل أصبح لزاماً على اللاعبين في مباريات الديمقراطية الزائفة ، والناشرين لشعارات الديمقراطية والشورى بين الشعوب ، أن يدركوا أن الشعوب الممتلئة بالإحباطات باتت تعي خطورة وأهمية الصناديق ، وباتت تلهث وراء الصناديق لتحشوها بأصوات تراكمية الوجع والكثافة ، ولا مجال لتفريغها وبرمجة حجم حشوتها ، وأن الشعوب المقهورة المظلومة والمهضومة حقوقها هي أعظم إدراكاً للعبة الديمقراطية وباتت تسعى لتعويض ما فاتها !
صحيح أن هذا التقصير والتراجع والتكاسل في إسقاط أصواتها في العلب السحرية، عاد عليها بالهوان ، وعاد عليها بالقصص المستوردة من النزاهة والشفافية الكاذبة في حال من الاستغفال الساخر ! وإنجاح وإفراز الكم المطلوب من الأشخاص المتناغمين، الذين يساوون حجم طموحات المزورين !
ولكن ما حدث مع الشعب الفلسطيني في الأرض المغتصبة يؤشر على حجم الضيق والألم في قلوب الشعب الفلسطيني ، وأن الوضع المتفاقم والتهم المخزية بالفساد والتسكع أمام موائد القمار السياسي الأمريكي والقبول بالنهج اللا مجدي في العملية السلمية المريضة ، لم يؤت ثماره للشعب الجريح ! وها هو الشعب يفش خلقه وغله في أقرب فرصة للتصويت، وفي أقرب علبة للاقتراع !! فيصبح بانفجاره الديمقراطي أعلى صوتاً من الديمقراطية نفسها التي أتاحت له المشاركة ، ومع أن الجهات التي ترسم له ميدان الديمقراطية في عرس اسمه الانتخابات تعد العدة لإسقاط صوته في الهامش ، إلا أنه يسقط في يدها كثيراً من الأحيان ، فلا تعود تدري كوعها من بوعها عند نتائج بعض المعارك السياسية في بعض البلدان كما حدث في الجزائر عام 1991 حينما انتقم الشعب من القهر واختار الأصول وهو ليس أصوليا وليس متطرفاً ، وها هي فلسطين الأقرب إلى النموذج تفعل نفس الفعل وتثير نفس الردود ، مع الفارق السياسي العجيب أن القيادة المسترسلة بالحكم منذ سنوات الولادة ، لم تسع بالمرة لإلغاء الانتخابات بحجة واعترفت بالنتائج واستعدت للفعل ! وهذا يحتسب لصالح شعب يرفع رأسه دوماً بثقافة الوحدة والديمومة الثورية المقاومة للمعتدي والغاصب ! ! مما يعني أهمية الضخ الصوتي في الصناديق والانتقام من كل وسائل التجبير والاستصغار لقوى الشعب وغضبه ! واعتقد أن توجه الفلسطينيين لانتخاب حماس لم يكن ناتجاً إلا عن الشعور بالغين والتوجه نحو التغيير، فضخت الحجم المناسب من الأصوات والمانع من التلاعب بالأصوات الضحلة القابلة للإضافة والمحو والزيادة حسب المزاج الرسمي أو الأمريكي أو الخطة ! وما حصل في فلسطين هو عين المفاجأة السياسية ، والتي لا يمكن لأحد أن ينكر أسبابها وأسسها بعد ان حدث ما حدث ، ولو لم يحدث هذا لظلت الامور عادية بامتياز العادة ، ولكن الوضع يحتم علينا أن نفقأ عين المعتاد والكلاسيكي السياسي في المنطقة المتفجرة ، وأخطرها فلسطين ، ونشد على ايدي هذا الشعب وكل قياداته وفصائله ، والتي ستثبت للعالم أنها موحدة ومع النهج الديمقراطي واحترام نتائجه بكل ألوانها التي جاءت بعكس المألوف والسائد الكلاسيكي في السياسة الفلسطينية ، فالشعب الفلسطيني ليس دموياً حتى ينتخب حماس ، لأن حماس أصلا ليست دموية ولا هي الإرهاب كما مهدت ومنهجت إسرائيل لتبرر جرائمها الإرهابية ضد الشعب والقيادات الفلسطينية ، فما حماس إلا مجموعة تحررية من قلب الشعب الفلسطيني وتتساوى مع بقية الفصائل لمقاومة المجرم الإرهابي والمحتل للأرض والمقدسات ! وذاقت من الأهوال ، وقدمت من الشهداء والأبطال أعظم النماذج ولها من الممارسة والمراس ما يرفعها على الراس ! وتتكون من قيادات شابة وعاقلة وأطباء ومهندسين ومثقفين وعلماء وكوادر تقنية تعرف حقوق الشعب والأرض وحقوق والله !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























