الحياة والجمال في رقاب الابطال
كتبهاعائشة الرازم ، في 11 نيسان 2006 الساعة: 04:17 ص
الحياة والجمال في رقاب الأبطال
بقلم عائشة الخواجا الرازم
كلما قرات خبراً مفاده العثور على فتاة قتيلة في حفرة أو واد أو سهل ، أخبئ وجهي ألماً وأعصر رأسي غضباً !!! فالتضحية بالبنات يتصدر آخر أخبار العثور على البنات المقتولات واللواتي يتم التخلص من أجسادهن بإلقائهن على الطرق المكشوفة !!! وكأن الجاني يريد للضحية الفضيحة والعري حتى وهي في نومها الأبدي البريء !! أقول البريء من منطلق أن الجاني قد قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق !! وحكم على الفتاة الضعيفة الطرية بالتعذيب والذبح والخنق ، وقام مكان الله سبحانه في عقاب ربما لم تجن له جريمة !!
وقعت قبل أسبوع جريمة قتل فتاة على يد أخيها ، بعدما قامت الحكومة بحماية فتاة تزوجت من الشاب المعني بالأمر ، وعندما أطلقتها للحياة الاجتماعية تحيا وزوجها في كنف الحنان والرعاية ، غالط أهلها الكفالة الموقعة مع المحافظ وقتلوا الفتاة ببساطة ! ربما نتيجة بساطة الكفالة الملزمة والرابطة لأكف المستهينين بالحياة الإنسانية عند فتاة هي الحبيبة والأخت والراعية والحنونة !
يا للهول …. وتطالعنا الصحف بأخبار مختصرة وقصيرة جداً عن ذبح الفتيات من قبل أشقائهن وأهليهن ، وليس غير الصحف بأخبارها التي تشبه الشيفرات تصل القراء والمواطنين تتواصل مع المجتمع بأنباء التضحية بالأخوات! وفي كل خبر يحمل دماء فتاة يصل إيحاء باستحقاق الجزاء لمثل هذه الفتاة ! ويقلب القارئ الصفحة بسرعة باحثاً عن خبر يغطي ارتعاشته اللحظية و يرمم لوعته السريعة الذوبان!ويلغي أحاسيسه الملتاعة على الأسرة والفتاة لأنه أدمن التعود على مثل هذه الفواجع ! وخاصة فواجع قتل البنات على أيدي أشقائهن ! فأصبحت الحالة شبه يومية وعادية لا تعني رجالات الفكر والقانون التوقف عندها طويلاً ، فكما يقرأ المواطن مثل هذه الأخبار، وهو البسيط الفاقد للحيلة والقوة ، يكون رد فعله الحسرة والتحسر ، يكون رد فعل الكبار والقانونيين وصانعي القرارات والقادرين على التصدي لهذه المذبحة استخدام العقوبات الدنيا بحق الجناة !!! ! وأعتقد أن أسلوب بث الخبر وصياغته وحجمه له تأثير لاسع على المتلقي سواءً صرخ من قمقم رأسه أم عض على باطن كفه فأدماها ألما ! ومع أن المواطن القارئ بغض النظر عن إمكانياته جاهز للمشاركة في البحث والاستقصاء لو أوحت له الصحيفة بحجم الأخطار الاجتماعية والوطنية والدولية والنفسية! واجزم أن هذا المواطن المستغفل بطريقة نشر الخبر يمتلك الجاهزية الوطنية والاجتماعية للإدلاء بدلو الحد من هذه الجريمة الفادحة ! لكن صيغة الخبر تمنعه من الاجتهاد والنهوض ولذلك أرى أن عدم نشر مثل تلك الأخبار بهذه الطريقة الهامشية السريعة هو أجدى للتأثير !! ، وأن سردية الخبر وشكل اهتمامه ، ومحاولة تشريح الفاجعة وأسبابها ومحل الأسرة الثكلى من الإعراب في المجتمع بعد حدوث هذه المصيبة الاجتماعية والتي تمس صلب المجتمع بأكمله ، وكذلك جزءاً يسيراً من حياة الضحية وجزءاً يسيراً من حياة الشقيق الجاني ! يوفر للمتلقي كائناً من كان الحد الأدنى للإحساس المسؤول والمشاركة !وربما ونحن قوم يجب تسميتنا قوم ( … ربما … ) طبعاً في غياب الإلزام ربما يهب الرجالات الأبطال هبة رجل واحد لإنقاذ المجتمع المطلوب رقم واحد في أجهزة الإعلام الغربية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية التي تتهم بلادنا بالتورط والتعمق بدم النساء الضحايا دون محاولة الحد ووضع القوانين والحلول الاجتماعية والتربوية اللازمة لتوفير أرواح الفتيات! وربما يتخيل القاري خلال تقليبه للصفحات كيف انهمر دم الأخت على البلاط أو التراب أو الفراش في حال كانت نائمة وباغتها الأخ ابن أمها !
وابن وأبيها وابن عائلتها التي تحميها ! وربما يتخيل حجم الخوف والذعر والصراخ الذي انتاب الأسرة الثكلى ! وربما وربما ….. ! وربما يتخيل القارئ حجم الوجع والنداءات والاستغاثات التي ندت عن الاهل وهم يحاولون حماية فلذة كبدهم الشابة من ولدهم المراهق والمندفع بخنجره المسنون نحو اخته المرتعدة ! وربما يتخيل أيضاً لوعة التوسل الصادرة عن لسان الأخت الصبية وهي تشاهد الخنجر يلمع بيد أخيها الغالي ولا تصدق أنه سيلمسها بخنجره ! وربما يتخيل القارئ للصحف التي تحمل إليه الخبر مجرداً ناشفاً وكأنها تعلمه بحادث دهس قطة على الطريق العام ، وربما يتخيل أنه ليس معنياً بالأمر طالما هناك أسر تأخذ على عاتقها مسؤولية غسل العار ! وربما يهمس في سره ( بتستاهل خليها تموت اريح ) وربما يتخيل أن تلك الفتاة تستحق القضاء عليها بالسم كما صرح احد الزملاء في جلسة انتخابية في الملتقى الإنساني لحقوق المرأة اتضح بعد ذلك ان الفتاة قتلت فقط بسبب إحراق المكواة لبنطلون شقيقها الجاني !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























