الشعر درة العقل(1) بقلم : عائشة الخواجا الرازم

كتبهاعائشة الرازم ، في 4 تشرين الأول 2007 الساعة: 21:55 م

الشعر درة العقل

وخفقة القلب

بقلم : د. عائشة الخواجا الرازم

في درة العقل يكمن الشعر ، وفي جوهر اللب يختبئ ولا يفر من رقود الاستراحة المثير ….  المثير !! ففيه ثجاج ودمع وفير … وكذلك يرقد مطمئناً في لب صاحبه يمسد خد العقل بفرشاة الأجفان الناعسة تحت موسيقى العزف المتواصل بالألحان الشجية .. وتحت نور السراج المملوء بالمشاعر.. فلا يتنازل زيت السراج عن النور في العين ليلتحما ويكونا الفضاء الواسع في قلب واحد وصدر واحد ودمعة لا تحصى ولا تعد !! فيقال انه الشعر ! !!

هو الشعر الشعوري المحب للعين التي تهيل الملح على خد القلب.. يحب الأوتار المتناغمة في الراس فتصافح بفكرة العقل نبضة الفؤاد !!

يمسد خد الروح المتصاعد باللمعان المنزوي في غشاء القلب الشقي ، فيوزعه غير آبه بنفاذ المخزون .. لا بل يحصد من مخزون الوقود اللامع انهاراً لم تكن مصباتها ومصادرها في الحسبان ! فكلما ازداد النهل منها كلما تفتقت عيون وينابيع أطرى وألذ وأكثر إبهاراً في شفافيتها للعين التي تبكي من خشية الله وتلك التي تحرس في سبيل الله !

يمد يده للوادعين … ويمد عينه مد البصر الشاسع للمساكين ….. ويمد أحرفه اللامعات المنظومات اللابسات أجمل الثياب والأحاسيس  للدني الوادعة في رقدة الانتظار !!

ويكرم على الأشقياء والأتقياء والأنقياء والأنبياء … لأنهم اقرب الناس للتهليل والضرب على خدودهم تفاؤلا بالحياة… ! ويبخل على كل من أوصد أذنيه امام رقة الشعر .. وكأنه أوصد قلبه وتناول نبضه حبة حبة بعنف … كمن يمسك أوراق نبتة رائعة الجمال مسبحة لوجه خالقها.. ويقصف ولوعها في الانطلاق ! وكمن يمنع النابض في قفص الحرية المنتظم عن التحليق وراء الحلم !!

فمنعه من الطيران وأمسكه عن التحرر المنظوم في عبق الشعر …فتعامى عن  نبضه لكي لا يراه إلا في عتمة المصادفة ولا يعترف به حتى ولو تلقاه الشعر في الأحضان ، وأهداه الراحة على كف حلم باغتته الشراشف المسماة الحانية الحريرية في البرق والرعد والمطر … ودفأت له الأكتاف تحت انهمار الأبجدية .. … وقصفت له الجهل الملتصق بصمم الأذنين عن الشعر  وفتحت له مآقي السيول ليرتج في تقدمة السباحة أمام رغوة السيل المتسرب ببرودة في الروح الوهاجة المفطورة على الفرج والانفراج في التنفس المتاح أكثر من المرصود !!  !!

يمنحه روحاً في فضاء لا ينتهي … فيعبس … ويسحبه من يده بهدأة الدلال إلى محراب الرنين والكلام المبين .. فيشتد فيه الاستغراب .. ويستعدي النفس الأمارة بالاستشارة أن يا قلب يا إنسان.. تقبل الشعر ولا تنكر بهذه القسوة .. فأنت الرابح في كل الحالات .. فهو الندى الطري والرطب في القلب .. وهو الليونة لزرع الخلق والإحساس والشعور والكبرياء حيث لا يضاهيه كبرياء في الرخيص والنفيس…. والنفس الغافية فيك ….. وليس  المطلوب منك الارتكاز على عكازته الذهبية اللامعة ليل نهار فيه !

تعامل معه كما لو أنه صرير الباب المغلق في حال فتح الهواء عليك..وتعامل معه كأنه قوارير الأوكسجين التي راحت تتفتح من تلقاء برودة الهواء الطازج في غرفتك المسدودة… فانهالت على اختناق الرئتين بعد ركود وظن بلا تلاشي الألم…..  لو انه زائر الحياة الذي يدق صدرك بالرجفة والعودة على الصحوة من جديد.. !!

وكأنه في لوعة الظن بالإثم يأتيك لتعبر في شوق عن انتظام حياتك .. من خلال انتظام نبضك .. وإيقاع راسك المتواطئ فوق قمة الخفقان .. الخفقان .. فماذا يضيرك يا صديق ؟

لا تتوسد تقليد الناهض على الفجر لينام دون ترويدة …. ولا تقلد من ينام عند لحظة ارتفاع الأذان في كسل الفراغ الذي لا تملؤه التغاريد …. .. فهو الممتد بساعده الحساس إليك  من منظار الانتصار لقلبك المتموسق في الشعور ! فذاك فلا يؤمن .. ولا يصدق .. ولا يلين .. ولا يعرف كيف يصافح الأكف الممدودة للجباه العابسة المكفهرة .. ولا يغرف كيف يحلم بالناس النازفين !!

ولا يعرف كيف يتلمس الحق لأهله .. ومشي بطشاً على الأرض ويدعو سطحها أن تميد له ويصبح من كبار الطغاة الآثمين.. ! هو لا يبحث عن جرة المياه الصافية لسقي عظامه الجافة.. …. ويبخس الشعور ثمن الالتفات … !

وهو لا يعرف كم كريم هو الشعر الذي لا يفرق بين من أطاعه في الحب والعطف والإنسان واللين والخلق المنتظم الدانتيلي الوردي ؟؟ وبين من فقد التورد خجلاً أمام هيبة الحب والإحساس والشعور الغامر للكرة الوردية للناس من أمثاله ومن أمثال غيره !!

الشعر والشعور حامل الجرار العابقة بالبرودة للقلوب الساخنة الملتهبة بالحقد الفائض بعسل الندى من على رؤوس النوار في فجر الربيع .. المملوءة وريقاته الحانية باليقين واللين .. أصابعه المدلكة للزنود المقيدة في الأسر لينة بطراوة الدموع الهائمة على كل شجرة مقطوعة دون ذنب … وتكفيه إلى أبد التوبة .. لكنه لا يعترف !! !! ! نعم … لا يعترف بأن الشعر رغماً عن عنجهية الصد والإنكار عند القساة الدائرين ظهورهم للحياة.. والمولين وجوههم نحو المادة المرتادة الجافة..  يبقى مختاراً على هرم الراس المتسائل عن ماهية الشعر ويبقى مختاراً على الرأس والعين !

فيعافيه وينظف قشرة القبضة فتصبح كأنها الكوكب الدري ، فيرى القلب يقفز … يرقص … يتمايل بطرب وإيقاع دون خلل لوقع الكلمات مع اللسان والنفس.. من نظم الشعر … يبذر بذور التفاؤل…. ويرضى بالتوليد للحالة الحسية رغم الهشاشة القاسية المكشرة عن المخالب الناهبة ….!

هو يفرض حالته الواعية على الحالات اللاواعية بشعور يرفع ماهية الإكبار الشعوري ، فيستعيد أيامه الزاهرة العابقة بالفرح والعناية الإلهية .. فقط لأنه يعتني بالناس والمحرومين والمظلومين والمساكين والعاملين عليها وأبناء الأحزان والأجساد النازفة.. والبيوت المتنازع عليها في الزمن الظنين الذي لم يعد ينجب أي عملاق ينتفض بصدق الصوت ويهجم على الجناة سوى الشعر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر