الشعر درة العقل ( 3 ) بقلم: د.عائشة الخواجا الرازم

كتبهاعائشة الرازم ، في 5 تشرين الأول 2007 الساعة: 23:22 م

الشعر درة العقل ( 3 ) بقلم: د.عائشة الخواجا الرازم

 

يبحث الشاعر عن الكلمات غير المألوفة ليصل للروح ، وكي يصل بلغته وموسيقاه لمستوى محو الأكاذيب المضللة المزيفة وكأنه في حالة مخاض لا ينتهي ، ومن يقول أن الشعر يولد في كل الأحيان سلسبيلا . عليه أن يعرف أن الولادة لا تتحقق دون جهد وعذاب  لأنَّ اللغة الشعرية منهمكة بالإيقاع والصور والإيحاءات المنغمسة بالتنبؤ ، ودونها لا تستوي الشاعرية !!

 أحيانا ينقضي الليل كله وأنا أحاول انتزاع قصيدة من المضغة الطرية وكثيراً من الأحيان أعتذر عن امتشاق سيف الكلام … !  ومن هنا كنت وما زلت أعثر على كلمة تتجاوز حدود وحجم المضغة فتحبس أنفاسي وتنطلق الروح التي تعتلي الحق والأوتار الصوتية لتبدأ القصيدة بالرقص واللحن على إيقاع الموسيقى القلبية ،ولكنها في كل الحالات تصل رأسي  وتتناغم مع الدماغ للعثور على حل للاختناق ! وتستعجل اللغة المقفاة المموسقة لحدوث المباغتة من أجل مواصلة الكلام  فأراوغ بحيوية الاستعارة الفاردة بحورها ليسبح الشعور وهنا تتكون مانعة الصواعق وسط اللجة العمياء ! 

أتمرد بالوقوف في السرير حين هجوم الإيقاع والكلام … كأنني أقف بين الدم الملون وبين الكلام أمام الناس …لأحول بين الصواعق وبين المستهدفين ظلماً فأشعر أن ثمة سمواً بدأ ينتشر بعد الولوج بالقصيدة !! ولطالما شعر القلب بالسمو تحت ضربات الصراخ لاختراع معالم جديدة في الحماسات التي تستوجب ضرب أكف الشاعر تحت أضلاع القلب ! وكأنه يواجه الجماهير ليقول لهم أشياء لم تخطر على بال أحدهم ! فيغلفهم بالصحوة ويمكنهم من الاستناد على ما شيده من أعمدة قبل أن يبدأ النهار !!

وعند هذا الحد تتولد أكبر القناعات بتأكيد حاجة الشاعر لعدد من التوائم كي يتمرد بأناسه وجماعته … فهو مجموعة طاغية من الذوات …..  وكل توأم يكون له العز والعزوة .. هذا لأنه لا يمكن له أن يتعملق بمفرده .. فهو الجماعة الطريدة في الأحياء وطبيعته هي الينابيع من الماء الزلال يجذب الواردات والواردين .. فطوبى لمن جذب الورد والواردين لينبوعه !

أما التوأم الأول فيتسامى بالعزف، الشاعر والناس… وتوأمة الإيقاع أهم المقدمات لقرصته البوهيمية المخلوعة من أرض القلب … فإما آلة موسيقية يعزف عليها ويتماوج مع ضرب القلب ، وإما اللون يفرغ منه تكويناته الذاتية الخالصة لوجه البرية جمعاء ! فالشعر مع القرين يتأسس بإلهام وحيوية المنفى والحضور الذائب في الروح ، وهو الذي يمنح الشاعر الرسام مرتبة تلقبه بالعازف على أوتار الغيوم ، وهو بذلك يتجول في قلب الأشياء ويتسلل إلى الحقيقة كاشفاً عنها الغلاف السميك ، قابضاً على المعقول واللامعقول للكائنات الحبيسة في الدمع أولاً … !وهنا يتجول الشاعر في تمرينات الزهد والتجرد والانمحاء في أحزان الدنيا المطبقة على الكون !! ولا يعود يؤمن بزمان الصمت والخرس ، فيرفع صوته ويعنقر ذاته علناً على رؤوس الأشهاد …كما يعنقر المطر عنوته على العالمين … غير آبه بمن يحب المطر أو من يكرهه .. ! فيهطل بكل قوته لا يوفر في حرارته الباردة صقيعاً إلا ورشقه على الجميع  ولا يوفر في صقيعه سخونة إلا ورشقها على الجميع دون استثناء .. !

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الشعر درة العقل ( 3 ) بقلم: د.عائشة الخواجا الرازم”

  1. الاستاذه عائشه

    يسعدني ان اقرأ هنا مثل هذا الحديث المتخصص

    كل عام و انتي بخير

  2. دعوة:

    أجمل التحايا.. زورونا ولا تبخلوا علينا بآرائكم، نحن ننتظركم!.

  3. الصورة وحدها ملهمة ومتفجرة إحاسا يجعل القارئ والناظر لها يحس بالفخار لما أصبحت عليه أقلام أخواتنا في الله هذه الأيام

    دمت مجاهدة من أجل إعلاء صوت العروبة

    مع تشكراتي سلفا بزيارة مدونتي والتعليق على ما تم تقديمه

    تهاني بالعيد السعيد أعاده الله علينا باليمن والبركات

    محمد الطاهر

  4. كثير ما نتواجد في بوتقة من الزمان تُشعرنا أننا قريبون من ثورة شعرية تحمل في طياتها معالم جديدة لوليد جديد ، في لغته ،و في شكله، و في معناه. لكننا قد نتسمر أمام إطلاق ولو بنت شفه واحدة .. فنغادر تلك البوتقة كما دخلنا!

    كم كنت مستمتعاً و أنا أقرأ كلماتك..

    تحياتي ..

    أحمد عمران



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر