الشعر درة العقل ( 4) بقلم: د.عائشة الخواجا الرازم
كتبهاعائشة الرازم ، في 5 تشرين الأول 2007 الساعة: 23:50 م
الشعر درة العقل ( 4) بقلم: د.علائشة الخواجا الرازم
الشعر ينهمر غير نادم على ضياع جزاء أو غنيمة راجعاً لحالة الزهد القنوعة بكل ما أوتي من رضا !! فهو الغني برضا … فكيف إذا اقترن الشعر بالريشة والإصبع الجوال في ملامح الشاردين الجالسين وراء الظلام تحسبهم أغنياء من التعفف ويشربون الماء بالهواء يطيلون التأمل بالراحلين ؟؟ فأنا لا أطيل النظر إلى سطح الدنيا ولا إلى سطوح الجبال والبحار والغيوم، وأتأمل في عمق الأمواج وما تحمل من غرقى وسفن ذبيحة.… ! فيكمن في أشعاري تلمس وجوه العزلة وملامح الصَّمتِ وتحيات الغيابِ الصاخب عند رحيل الأحبة عن المستضعفين ، فأستخرج اللون للكلام كجواب على عنف الفراق والحزن والموت والبكاء ، وكذلك كجواب عالي الصوت على شبح الحرب والظلم والجوع والحرمان والشقاء الذي يسببه الناس للناس ….. !فأنا انتزع الكلمة من الرئة واللون من القلب وأعرف أن المضغة تحتمل الثقل أجمعه دون انهيار، فلقلب الشاعر الجبروت والكبرياء مهما تراكمت على قلبه الأحمال ! وتتحمل المضغة والإناء كل الكلام فللقلب أن يستخرجَ الكلمة من النزيف الأقرب إليه ومن اللهيب الأقرب للأنفاس الموجوعة، والكلمة كريمة معطاءة طالما فيها الطيب والنوايا اللطيفة السائحة في أرض الله ! من أجل أرض الله ومن عليها !!فالشاعر مرهون بتواضع الذات ….. ممثلاً لنافذة التفتح دون انغلاق على فضاء… مهووس بنفسه ولا يعثر على تسمية لنفسه …. ناكراً لتواطؤ الأسماء حوله … يقول مرة أنه الشاعر الكبير ومرة أنه المبدع الصغير.. ومرة أنه الفنان … ومرة أنه الرهان …ومرة أنه الإنسان … ومرة أنه الدواء والشفاء والكبرياء لكنه يعرف أنه الرفق بالأرض والانحناء !!
فهو المتفتح على البحور السابح في المحيطات العائد لبحور الشعر في كل أغاريدها….. يتبادل الحب والدمع والغناء ولون الشقاء مع الإيقاع في رئة الصدر وبحر الدنيا ….وهو حامل الندى وقطرات النواح علناً .. لا يضيره ضحك الناس عليه أو استغرابهم لعينيه..ولا يضيره تساؤلهم عن حركات يديه وإغماض عينيه واعتصارها للأنهار حال قراءة الأشعار .. ! فهو الوحيد بين جماعة .. والغريب بين النور والالتماعة فلا ضوء يغنيه منهم سوى الصمت .. فليصمتوا إذن ويكون لهم في اوراقه حلة الفرح !! فهم أبعد من أن يكونوا مقلة في بحور شعره ! وهم أقرب أن يكونوا دمعة في مقلتيه ومن أجلهم تدمع البحور ولا تجف..! فالأصم والنابه السامع بالنسبة إليه في شعره سيان … فحصته في لون التكوين وتململ الدم الأبيض في الشعر مهما تكالبت الاستفسارات عنه في الظلمات !!
لأنه لا يمزج الأخذ بالعطاء في ميزان النور ، ودوماً يشتغل على الإنقاص من حصته عند نظم التبادل والنص في الأخذِ والعطاء ) فهو منتصر بكل الأحوال مهما تراءى للجمع تدخله فيمالا يعنيه !! يروه هاجماً على جبال الدنيا كأنها مفطور من تطفله غير المطلوب…فيصرخ : لا أنا أعرف أنني المطلوب .. !
فكل الحياة في رقبته دين وفي أنفاسه بين وفي مضغته إيقاع !! بالكبرياء والتواضع يسرق النار ويرفعها على كفيه موقداً للمحرومين دفء الشتاء… ويسرق الندى من عيون الفجر ساهراً ليقدمها للملسوعين من لهيب الحروب ، لكنه يريد أن يكون حاملَ الأبهة باعتراف الدنيا بلهيب صدره….. ! ويدعو الله بمجد وخلود وصلاح في العالمين … ولا مجد دون اعتراف الناس … الذين جعل الأرض تدور تحتهم ومن أجلهم بالكلمات المستديرة فسمى الأشياء بأسمائها ونسي نفسه !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























