الشعر درة العقل (6 ) بقلم : د.عائشة الخواجا الرازم
كتبهاعائشة الرازم ، في 6 تشرين الأول 2007 الساعة: 12:18 م
الشعر درة العقل ( 6 ) بقلم : د.عائشة الخواجا الرازم الشعر يستخرج الأشياء من الظلام … ولا ينتهي الحلم ..و تغدو لحمة الكلمات خلال التجاوز والخرق والتدخل ميزان الانفلات من الذات .. فهو الفدائي الذي لا يلين، حيث تغدو نكهة الكلمات مائدة الأوكسجين للعالم! ولهذا يرجع القسم الأول بأن الشعر صاحب السبق في الشجاعة ، بمعنى العمل على إنقاذ الأسرى في التعبيرات اللغوية من العتمة، ووضع الإصبع بالخط واللون من أجل خلق الحرية لكل الناس ، ولكنه ومن أجل أن يجعل الأرض تقترب منه كما اقترب منها يحرص على تعظيم عطائه وزيادته في الحس والتوظيف والتحسين في نفوس وأسماع الناس ، وغير ذلك يكون قد توقف لأن الناس لا تعترف بالموقوفين عند الناصية البعيدة الجافة ، حتى ولو لم يعلنوا اهتمامهم بوجوده بينه أو وراءهم .. وحتى لو أدلوا في تصريحاتهم أنهم لا يعشقون الشعر ولا يعترفون بمن يحلم بهم ويجعلهم على الأرائك يهتفون بأن الشعر آخر اهتمامهم !! فيظل شاعراً يحرص على تعظيم الناس في حقيقتها الدفينة !! ولأنه يسكن في الضوء ولأن مضغته دوماً في إنارة ذاتية، فإنه لا يمكن له التنازل عن رؤية رأي الناس ومشاركات الناس من أجل الناس ، فلماذا يسهر ويكب ويورق قلبه حباً وهماً ؟؟ بالطبع من أجل الأرض ومن عليها ! فالشاعر في نفسي أنا كامرأة لا ترتوي من الماء الزلال إلا بالشعر المغموس بالدعاء للناس، اصرخ في أشعاري هنيئاً لمن يمشي معي اليوم وغداً ويصل أطراف الدنيا وحتى تنتهي القصيدة دون توقف !! وهنيئاً لمن يمسك أوراقي المبلولة بالحبر الساخن ويوزعها على الفقراء الظامئين للكلام الطيب والدعاء الشفاف المنطلق من مضغة الصدر الجريح ! وهنيئاً لمن يقف معي في وجه الريح نستعيد معاً خطوط الشعر وننفتح على الدنيا ونحرث الطرق للوصول إلى أجمل وألطف السبل لنهتف تحيا الحرية الساكنة مضغة الإنسان في كل مكان ! فنستعيد الشعر وهو على قيد الحياة ، ويصبح الفرد القارئ جاذبا لغير المهتم بالشعر يدله على الصواب في عزف الإيقاع وموسقة النبض المنتظم واللامنتظم .. ! ويتحول إلى فرد مشارك شديد الإحساس بعدم الخروج عن دائرة الكلام والقراءة والأنغام الجادة المنبثقة من صدور الشعراء ! إنه النفخ الشجاع الشهم في روح الكلمات المهجورة والأحاسيس التي ضجر منها الظالمون ، فأورثوها الغلاف من بطون الكتب القديمة وقالوا عنها إنها عجوز لا تتواءم مع تاريخ وحضارة الرعب والإرهاب وحضارة القتل على الهوية !! وأنها لا تتجاوب مع عصر التقنيات الفضائية دون معرفة وتعرف وتأمل بخالق الفضاء ومكون الأشياء ودون منزل الغيث من السماء على رؤوس الظالمين والحالمين على حد سواء ! ..فيدخل الشاعر بوتقة اللغة والكلام النظيف المعتق في جرار العسل ، كمسعف عثر على محكوم يتدلى على حبل مشنفة في الخلاء فأسعفه على عاتقه وأطلقه في فضاء الحياة يجوس فيها بين الناس ! ، لا يدفع الثمن الباهظ سوى الشاعر، فحين يلهث داخل بوتقة الأسرار الغامضة يدفع الثمن ، وحين ينجح في بعث الحياة داخل السكون المهيمن على المشنوقين يدفع الثمن !!يدفع الثمن دائماً …. فيندفع الحراس نحوه بالسؤال والاستفسار والاستجواب في كثير من الأحيان لماذا اقتربت من المحظور ؟؟ فاللغة كلمات ترنحت بالغياب عن الطريق طويلاً وجاء الشاعر لاستخراج دررها المغبرة البعيدة عن الإحساس .. تضيء من عتمة الدفن كلمات ذبلت فيها حروفها ويتوجب نفخها بالحياة وإفراغ وحدات الدم الصافي لغنائها ، ومن ثم توقيعها في موسقة النبض الحي والدم الفوار داخل مأوى الصدر المعجون بالبكاء !! وكما هو شأن اللون الأحمر في لوحاتي الأشد حمرة عندي حالما يشتد الرحيق بياتاً بين عطور الشجر الخريفي نحو الذبول !
* * * * * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























