الشعر درة العقل(7) بقلم : د.عائشة الخواجا الرازم
كتبهاعائشة الرازم ، في 7 تشرين الأول 2007 الساعة: 12:22 م
الشعر درة العقل
بقلم : د. عائشة الخواجا الرازم
من يقول أن الشعر يستطيع احتمال نزعات الحقد والغل والحسد ؟؟ ومن يثبت أن أي شاعر صادق يستطيع أن يستمع لقول السوء والسواد ضد أي إنسان ينسحب في لهاثه اليومي أو حتى صراعه الدامي تجاه الكلمة أو ذرة التراب النابتة في الأرض التي يخطو عليها بقدمين ساريتين ؟؟ ؟؟
فالشعر لا يمكن أن يسمح بتردي الحالة المتردية أكثر مما هي عليه !! لأنه لم ينبت نبتة شيطانية لا تعتني إلا بنفسها ، فيجلس على عتبات الدار بمكنسة الجن مرعباً أهل الديرة ….. لا … فالشعر أداة التأويل والتسويغ الناعم للخشونة حتى تفيء الأخشاب الجافة في القلوب وتلين ببعض النجيع !!
الشعر عزاء الأمهات بأن في الولادة صرخة انفراج مهما طال المخاض والوجع الثمين ! وهو المنبه السامق في فجر الأحزان لبكائيات النساء الفاقدات ، فيوفي الممدد على النعش حقه ، ومن لم ينل كلمة الشعر في المواساة من أهل النحيب ينكسر غضبه في الصدر ويمرض إلى حين ، فهو الشفاء من رنين العصب المشدود … ! وكم في الرحيل يوصي المودع بالكلام الموزون، لكي يقال كان هنا رجل الحلبة السباق للفرح والبسمة النائية !! أو كان هنا بطل لم ينل رضا الأرض بلا دماء رأسه المشجوج على الروض … فارتوت الأرض واهتزت وأخصبت .. وكان هنا شاب يمرع الحاجة فتوة وغاب طيراً بجناحين مرفرفين عن الأهل وظل يغني.. فمن يغني للرائحين والراحلين والآيبين والمجروحين ؟؟
من يغني لهم ويحملهم في نبض العقول ذاكرة كتب الله لها ألا تمحي في ثياب الشجر ؟؟ ؟؟
الشعر منزلة اليقظة في طريق السارقين لموائد الفقراء الذين يملأون بطونهم بسمن السموم ، وبفحش الغنى المقتر الكلام !!
الشعر هو النزق المستفيد من مناسبات التحريض على الثورة فجراً وقبل كل الطقوس، وهو المزغرد للثوار حين يقودون طوابير العربدة ضد الطغاة.. ! فيفلتهم ليؤدوا الأمانات ويمسكهم ليثبتوا الأنات بعد العودة المؤزرة .. ! يغني لهم ويرسم لهم الطريق في الرنين ! هو المتجهم في وجه الإعصار الملوث ، الهاجم على الريح في الصراخ والانبعاث في القيظ والنار في أجساد المهلوكين الضعاف .. !
وهو الكمادات الباردة لجبين المريض الميئوس من صحوته فجراً والمريض المرتفع الحرارة في ترويدة التنويم الشعري ! فينام غافلاً عما يكون في صباح من نزعه الأخير .. مجملاً أذنيه بالغناء والبكاء والأنين… حتى لتستقيم فيه الحياة لوهلة ! يتولد فيه الرجاء بالنغم والكلام المتقن في ميزان الرعاة العازفين على الناي … ! يسمعه يشجو كانهمار مزراب المطر المجاور من على سطح البيت .. ! وهو الجرة والدلف لا يسمعه سوى النيام الملتاعين !!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























