الشعر درة العقل(8) بقلم : د.عائشة الرازم
كتبهاعائشة الرازم ، في 7 تشرين الأول 2007 الساعة: 00:40 ص
الشعر درة العقل
بقلم : د. عائشة الخواجا الرازم
الشعر هو الضمادة اللحنية الخالصة لجراح النازفين من الخطائين التوابين … فهو يتغاضى عن النقد الجارح لشفاههم المرتعشة حين يلثمون الأرض راجين الله ليمنحهم عمراً جديدا…وهو للخائفين وعد بان هناك أملا وأن هناك في ليلهم المدلهم فجراً في نهاية القافية أو وقع الأنين في البيت المعتم !! فيضيء البيوت لكل متأمل ونهم بكلمة اقرأ لتتوب !!
ومن يقرأه يستحسن الوجه البشوش حيث يفخر في الجماعة بأنه صاحب الحكمة !
فيخرج للناس في عز الليل البهيم ليحرسهم بالترنيم على وقع هبوب الريح في البيت المسكون، الشعر يسكن البيوت كما يسكن أي قلب مهما تلون فيه النبض … نعم .. ولا يسكنه أي قلب ينكر عطفه ولا يعترف بيده الكريمة !! إنه يأخذ المشاة في الليل هؤلاء الذين يمشون وهم نيام يأخذهم إلى سرائره السرية ويستريح بهم على وسائد التراويد !! يغني لهم كي يناموا ورويداً وريداً يتلطف بهم ويرش الترنيمات الباردة حتى يسبل أجفانهم ويناغي آهاتهم ! إلى أن يستغرقوا في نوم غير متوقع … فجاء الشعر عليهم بترنيم المناداة ونام على أذرعهم المفرطة بالصد !! فهو المتسامح الحنون !
الشعر شفاء المحزون على فراش التروي بالموت ، والشعر دواء المجروح على حطب المعركة حتى النزف الأخير ، فيئن بالماء على جبهة النزع الأخير لسقي تربة النواح في صدور من الرجال قبل النساء .. فالشعر ترحال الرجال قبل البدء بالخليقة !! ويا لصعوبة الهدير والبرق في صدور الرجال حين يلتمع الشعر على زجاج الدمع بالحنين والماء المرير !!
فيبدو متهادياً بمرارة الألم…. موجوعاً كما يكون صاحبه في مشيته… يتقمص شخص الملتاع كأنه هو بعينه وشحمه ولحمه لا فرق بينه بين توأمه في وقفة الحلم الثنائي !!
ينزل عن رقيب العمود الفقري في الوقوف ….. ويتنازل في المنصات عن الهيئة ولا يتنازل عن الهيبة .. ينادي ليفتدي الجموع بالوعد والعهد والكلام اليقين في معيار النص !! ولا يتمرد على الجموع بعنجهية الذات ، صارخاً أنا ومن بعدي الطوفان … !لا فلا يمكن للقصيدة بنت الشعر أن تخرج عن طوع راعيها.. في الأدب والحميمية الراقية .. فالقصيدة فلذة روح الخلق المنتمي للطاعة والحياء تواضعاً عند العطاء وهي المطيعة للخلق.. أنا ومن قبلي الإيثار … ! والقصيدة عنوان الثأر لا حل لجدائلها إلا في الحرب التي تثبت جدارتها للجميع… هي مصدر إثارة ومصدر النار يتدفأ عليها الثوار وجنود خطوط النار .. !
وإلا فلمن القصيدة تنثر ؟؟ ولمن القصيدة تنظم ؟؟ ولمن القصيدة توزن ؟؟؟ إن لم تثقل الروض بالنثار ؟؟
فلا يمكن للشعر أن يرضى بالطوفان للجيران أو المحيطين في تلة الأنفاس على بسيطة الموت بعد الولادة !
فالشعر لا يمكن أن يوافق على أي اتفاقية إشعال حطب لإحراق الآخر أو حتى النيل من جدائل العفاريت على موائد الجشع… فكيف به يرتضي أن يكون جانبياً متفرجاً لا حق فيه على الجميع ولا حق للجميع فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























