هي غربة للجميع أيتها الروح
بقلم: عائشة الخواجا الرازم
كلما حاولنا التعرف على أصل صديق أو زميل أو أي إنسان في مجتمعنا ، وكلما حاولنا الخوض والسباحة في أصل وفصل ذاك الإنسان ، نعثر على غربة في تلويحات يديه للتعبير عن تجذره ، لدرجة أنه يبدأ التأويل والتأتأة والبحث الفوري عن قشة يتعلق بها للإجابة ، حيث يفاجأ بالسؤال ولا يدري من أين يبدأ !! ودائماً نعثر على ملامح مشرئبة بالرفعة والارتفاع والعزة !! وفي كل مناسبة يحدث هذا التظاهر المعرفي والمتطفل من طرفنا تجاه غيرنا ، ننسى أنفسنا بأننا أول الغرباء وآخرهم !!! وأن السائل ليس بحجم المسؤول عن هذا الأمر الحساس !! فننزع إلى الإحراج بسؤالنا المباغت :
من اين الأخ ؟ ومن أين أنت ؟ ومن أي بلد تحدرت ؟ وكثير من المستهدفين بهذا الإحراج ينفخون أنفاسهم خارج صدورهم ، ويستعدون للتهويل والمباغتة وكأن على رؤوسهم الطيور الناعقة ، أو كأنهم برغم عدم توقعهم للسؤال يتمنونه للتوضيح والمكابرة وإغلاق فجوة في أصولهم !!!
فلا نشفق عليهم وعلى أنفسنا المتطفلة !!! ونفاجأ بالذين نحرجهم بالأسئلة المنشأية تلك ،بأن يحدث الفوران الذاتي والأصلي والعرقي والطائفي والإثني والاجتماعي ، ويتطور إلى مغزى الرد ، بأنه محاولة للترفع من قبلنا رغم أنف الكون وما فيه من أصول !! وأنا لا أقصد الأسئلة الرسمية التي تستهدف العمل على الموطن وأصل المنشأ للبني آدم ، بل أقصد نحن بيننا وبين بعضنا البعض كبشر لا نختلف بغربتنا عن بعضنا ، وكلنا سواء في الغربة والهم والبكاء !!
والأغرب والأدهى أننا في أغلب الأحيان لا نعثر على إنسان منبثق كالشجرة الصافية من الأرض التي يطأها ويعيش عل
























